| Ahmed's profileSir Zidan MirrorBlogLists | Help |
|
7/1/2009 أربعة أسفار من توراة العاشقينإشكاليّة التّكوين:
الطّاقة لا تُستنفذ ولا تُستبدل، ولكنّها تتحوّل من شكل لآخر. وهكذا ثورات العاشقين.
1: 3 وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ.
الإنسان كائن انتقائيّ بطبعه؛ يحتفي بكلّ ذكرى تمثّل لديه قيمة الحبّ العليا، بينما يسقط من وعيه تمامًا كلّ ما لا يمتّ للحبّ بأوهى صلة.
أنت الأولى والأخيرة، الظّاهرة والباطنة، الطّاهرة والغاوية، النّجاة والهاوية، الفناء والخلود، الارتكاز والشّرود، التّفكّر والجنون، والانفلات والسّكون.
الارتقاء والنشوء: إذا تكوّنت الأبجديّة من حرف واحد، فمن أين تأتي اللّغة؟!
إذا تكوّنت البشريّة من لون واحد، فمن أين تأتي الحضارة؟!
إذا تكوّنت الأرض من جنس واحد، فمن أين تأتي الألفة؟!
إذا تكوّنت الموسيقى من مقطوعة واحدة، فمن أين يأتي الإبداع؟!
إشكاليّة الوجود:
الوجود هو ما هو كائن (l'Être et ce qu’il est). هذا ما ينبغي أن يتعلّمه الفكر المستقبليّ، ويبلغ به القاصي للدّاني، ليجرّبه ويؤكّد أنّ الوجود - ليس هو الله، ولا هو أصل العالم. الوجود أبعد من كلّ موجود، ومع ذلك فهو أقرب إلى الإنسان من كلّ موجود، سواء كان صخرةً، أو حيوانًا، أو عملًا فنيًّا، أو آلةً، سواء كان ملاكًا أو إلهًا. الوجود هو الأقرب للإنسان. بيد أنّ هذا القرب يظلّ الأبعد بالنسبة إلى الإنسان؛ فالإنسان متعلّق، أوّلًا ودائمًا وفقط، بالموجود.
النّتيجة الآن هي أنّ الوجود ليس هو موجود، و لا هو موجود بين الموجودات.
وجود الموجود – هو ما يجعل كلّ هذه الأشياء وهؤلاء الأشخاص موجودين. إنّه لا يتطابق مع أيّ من هذه الموجودات، و لا حتى مع فكرة الموجود بشكل عام، و بمعنى ما، فهو لا يوجد، وإذا وُجد، فسيصبح موجودًا بدوره. وهكذا أنتِ!
لمّا كان الوجود فيكِ وحدك، صرتُ أكثر انتقائيّة بشأن وجود الأشياء، حتى كدت لا أصبغ شيئًا بكنه الوجوديّة إلّا من خلال وجودك فيه أو من حوله. فكلّ لا قيمة فيه ولا رجاء منه، إلّا إذا تقاطع فراغه الباهت مع وجودك السّاطع، فيتطوّر نحو الوجود. وكأنّك تسكبين، بكرم معهود، صفة الوجود على الموجود، وصفة الموجود على الوجود، وكأنّ الموجود يستمدّ قوّته الحقيقيّة من وجودك في محيطه، أو وجوده في محيطك بالأساس.
الارتقاء والنشوء: إذا تكوّن عقلي بدون عقلك، فمن أين يأتي الفكر؟!
إذا تكوّن جسدي بدون جسدك، فمن أين يأتي الحبّ؟!
إذا تكوّن دمي بدون دمك، فمن أين يأتي الامتزاج؟!
إذا تكوّن قلبي بدون قلبك، فمن أين يأتي النبض؟!
إشكاليّة العدم:
السبت 25 أغسطس/آب 2007، 14:44 GMT.
بي.بي.سي.: العلماء يعثرون على "العدم الكونيّ." منذ بارمنيدس في القرن الخامس قبل الميلاد، حدثت تعلّقات متفائلة بإمكانيّة عالم فارغ، في نفس الوقت التي حدثت فيه انقسامات، حول إذا ما كانت هناك فراغات، وطبيعة العدم والسلب. هذا السؤال أدرجه مارتن هايدجر كأهمّ مدخل أساسيّ إلى الفلسفة. لماذا نتوقّع لا شيء بدلًا من شيء؟ لا تجربة يمكن أن تدعّم فرضية 'لا يوجد شيء؛' لأن أيّ ملاحظة تستلزم بوضوح وجود ملاحظ.
هل هناك أيّ دعم مسبق ل'لا يوجد شيء؟' قد يجيب المرء بمنهجيّة أساسيّة أن يجعل العالم فارغ الأصل. كل من زعم وجود شيء وجب عليه الإثبات، والذي لم يزعم بشيء لا إثبات عليه. هذه الحروف السّوداء التي تقرأها الآن... هل تراها؟! لماذا؟! هل لوجودها؟! أم لانعدام ما حولها؟! نجمك جليّ بارز للعيان، ولا مثار جدل حول ثبوت وجودك وفناء عدمك.
أطلانطس (ἀτλαντὶς νῆσος) أو جزيرة أطلس، قارّة افتراضيّة أسطوريّة، أو عدميّة، لم يثبت وجودها حتى الآن بدليل قاطع، ذكرها أفلاطون في محاورتين مسجّلتين له مع كلّ من طيمايوس وكريتياس، إذ سرد ما حدّثه به جدّه طولون عن رحلته إلى مصر ولقاءه مع الكهنة هنالك وحديثهم عن القارة الأطلسيّة التي حكمت العالم يومًا ما. نشأ الكون من العدم نتيجة لانفجار عظيم. وقد ظهر نظام الكون المتقن الحاليّ بسبب تناثر جميع الجسيمات والقوى التي تكوّنت بتوافق ونظام هائلين منذ اللحظة الأولى لهذا الانفجار الكبير. أعقد مركّبات المادة هي الذرّة، والتي تحتوي على إلكترونات سيّارة سالبة خارج النواة، والتي تحوي بدورها بروتونات موجبة بالإضافة لنيوترونات متعادلة. تتضاءل التفاصيل أكثر فأكثر، في الذرّة والخليّة الحيّة على السواء، فتصير الأجسام جسيمات، والشحنات شحينات، حتى الوصول للعدم. إذن، فالعدم، نظريًا، هو الأساس في هذا الكون. الإنسان لم يأت إلّا من العدم، ومردود إليه. أأنتِ العدم؟! على الجانب الآخر، يقول ابن حزم الأندلسيّ، الإمام البحر: "والفساد عندنا على الحقيقة افتراق الجسم على أشياء كثيرة وذهاب أعراضه وحدوث أعراض أخرى عليه، وأمّا الأجرام كلّها فغير معدومة الأعيان أبدًا بوجه من الأوجه، ولكنّها منتقلة من صفة إلى صفة كما قال القرآن: {خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ} (6 الزمر 39)." فرضيّة العدم في علم الإحصاء (Null Hypothesis) أو HO، هي الفرضيّة القائلة بأنّ الفرق الملاحَظ بين مجموعتيّ التجربة والشاهد في العيّنة ناتج عن الصدفة، وغير موجود في الجمهرة، وتعتبر صحيحة حتى يتمّ إثبات بطلانها بواسطة الاختبارات الإحصائية.
ألّمعدوم شيءُ أم لا؟! قيمة وجود أيّ مادة تساوي قيمة الحاجة إليها إذا ما انعدمت. أي أميرتي! عدمُك لا يقاس إلّا بالنّضير، أمّا وجودك، فلا قياس له! لكم أشتاق لاتّحادنا حتى العدم! ولكم أشتاق لتشقّق الشفاه القرمزيّة! وجفافها المزريّ بعد نوبة حبّ مطوّلة بطعم الشعير! ونزوة! وشعلة! واشتباك سكريّ طويل المدى مع لسانك وبين فكّيك! لكم أشتاق للانعدام بين ساقيك! أو الغرق في ضوء عينيك! أو التّحلّل في حرارة حنينك! لكم أشتاق للتّمذهب بعقيدة حبّك! و التّحرّر بموسيقى نهديك! فكلّ من العدم ومردود إليه. فليتماهى وجود عدمي مع وجود عدمك! وليُنشئا باتّحادهما دينًا جديدًا؛ لتضفي عليّ بعض ما أوتيتِ من علم!
الارتقاء والنشوء: إذا تكوّن فكري بدون فكرك، فمن أين تأتي الحداثة؟!
إذا تكوّن هوائي بدون هوائك، فمن أين يأتي الاندماج؟!
إذا تكوّنت روحي بدون روحك، فمن أين يأتي الهوى؟!
إذا تكوّن تبسّمي بدون تبسّمك، فمن أين يأتي الابتهاج؟!
إشكاليّة الميلاد: يختلف المؤرّخون حول تاريخ ميلاد عيسى، بينما متفائلون آخرون يجزمون بأنّه لم يكن هناك مسيحٌ. لا يهمّ حقًّا، فأنت هنا... الآن، وهذا يكفي! لا تهمّ الحقائق، فمعظمها مزيّف، ولا يهمّ التاريخ، ولا السّاعة، ولا الأيّام، ولا غصون الأشجار الغضّة. ما يهمّ وما هو حقيقيّ أنّك موجودة بكيانك وكينونتك. هل ميلاد عيسى يستحقّ أن يؤرّخ به العالم؟! وماذا عنكِ؟! أريد أن أُمسك الوقت الذي ولدتِ فيه، علّي أحلّل خصائص كماله.
4: 4 في البداية كنت أنت.
نحن نُولد ثمّ نموت، وبين هذه وتلك، يولد آخرون ثمّ يموتون، وهكذا دواليك حتى لا نهاية في حلقة مفرغة من العبث المضنيّ، فلا من عاش ثمّ مات بقى، ولا من يعيش الآن سيبقى للأبد، وإن بقيت كلماتي لبضع سنين، فمآلها في النّهاية معروف مسيقًا ولا مبالٍ - الموت. ولمّا كانت هذه العبثيّة المسليّة تفتك بالكون فتكًا، فلا أحد يعرف سبب وجودي أو وجوده؟ كلماتي ما هي إلّا منك وإليك، فكلماتي داخَلتْك وداخَلْتيها مثل مياه عذبة على ضفّة خليج العقبة، مثل الصّخرة التي تحاصر المنحوتة، مثل المقطوعة التي يكمن بداخلها الإحساس، مثل المرآة التي تتربّعين داخلها أنت. أنت الكاتبَ والشاعرَ والفنانَ، وما أنا إلّا متلقّي كطبق ستالايت أبيض، يفرج ساقيه ويحتذي الهوى؛ ليلتقط الإشارات، فيبعث صورًا مرئيًّة عالية الجودة والوضوحيّة. هي ليست إشكاليّة ميلاد، بقدر ما هي إشكاليّة هويّة بالأساس، فأنا أهواكِ، ومعك وُلدت، فصرت ثملًا بكليهما - بك وهواك - حتى صرت أتحسّس الأشياء بأيدٍ مرتجفة، متخبّط الحواس، أهَواك سبق ميلادي أم ميلادي بُعث من هواك؟! أربع وردات برتقاليّة فاقعة، وأربع كرات آيس كريم مثلّجة في وضح الرّبيع، وأربع ساعات من الولع المحموم، العلامة الرابعة مارقة، والغرفة الرّابعة حارّة، وآمال زيتيّة ساطعة. تجرّدي من أعباء التّاريخ، والزّمن، والعالم، فاليوم يحملنا لتعيين مدّة بقائك على الأرض حتى الآن، أو بقاء الأرض بك على أقلّ تقدير. كلّ عام وأنت أقوى... فالسّلام والخير لا يعنيان شيئًا للضّعيف، ولكن فقط للقويّ، للإنسان الأعلى، مثلِك. الارتقاء والنشوء: فإذا نشأتُ أنا بِلاك، فلما تلك الحياة؟!
وإذا كنتُ ولم تكنيني، فهل أنا موجود حقًّا؟!
فإني لم أكن لِأُخلق لأحد سواك!
فإذا لم تأتِ أنت، فهل أتي أنا؟!
أحمد زيدان
* اللوحة "الفتاة مع الوردة في حضرة الشّمس" هي للرسّام الألباني آجيم ميتا، وهي إنتاج عام 2006. 6/25/2009 حيوانات أيامنا 51 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، وأخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيّةً وأمانًا، فجاء إلى هنا ونثر بالمدوّنة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، وتساؤلات عن المستقبل. 1 – تسألني إحداهن، هل تؤيّد منع التزاوج بين المعاقين ذهنيًّا، أو الذين قد يورّثوا أمراضًا خطيرة لذريّاتهم في حالة إنجابهم؟! 2 – تسألني إحداهن، دكتور! إلحقني؟! 3 – تسألني إحداهن، انت مبلبع حاجة؟! 4 – يسألني أحدهم، أنا من حارة اليهود؟! 5 - يسألني أحدهم، انت مسلم و لّا مسيحيّ؟! 6 – يسألني أحدهم، كلّ العظماء على مدار التاريخ كانوا مؤمنين بالله؟! 7 – يسألني أحدهم، مصر مازالت بخير، ومازال فيها أفراد تفكّر وتحلّل، وليسوا جميعًا لُحى وجلابيب وملايات ونقابات ونفايات، مازال هناك أفراد، مثلك، لا تسرح وسط القطيع؛ لأنها بتفكّر بفكر القائد؟! * حيوانات سابقة: * كما فعلتْ قبلذاك مع جاليليو في القّرن السابع عشر، وأجبرته على تغيير أقواله العلميّة "لعدم ملائمتها وحقائق الكتاب المقدّس" على حدّ تعبير الكنيسة، حورب أيضًا، وبشراسة كبيرة، تشارلز داروين، أحد أعظم العلماء في تاريخ البشريّة وأعظم عالم في القّرن التاسع عشر بلا مواربة، باسم الّدين مرارًا وتكرارًا، منذ كتابه في أصل الأنواع، والمنشور عام 1859، ونظريّته الانتخاب الطبيعيّ. كلّ عام وجميع الحيوانات، الأحياء منهم ومنهن والأموات بخير، أكملت حظيرة حيوانات أيامنا عامها الثاني بالتمام والكمال منذ ثلاثة أيام. احتفل معنا بإعادة قراءة الجزء الأوّل هنا، والذي يرجع تاريخه للثاني والعشرين من يونيو/حزيران من عام 2007. أحمد زيدان 6/9/2009 SSS: سندس الساعة ستةالفيلم: SSS: سندس الساعة ستة. مدّة العرض: 10:45 دقيقة. اللغة: العربية. فريق العمل: أحمد زيدان، يوسف حلمي، هيدي أيمن، ومصطفى حلبي. فكرة وإخراج: أحمد زيدان ويوسف حلمي. الكاميرا المستخدمة: سوني هاندي-كام. تاريخ العرض الأوّل: 26 فبراير 2009. المكان: الجمعية العلميّة الطّلابيّة (SSS) بكليّة طب قصر العينيّ، وهي جمعيّة علميّة غير ربحيّة غير سياسيّة غير دينيّة، والعمل بها تطوعيّ، تهدف لتحسين مستوى الأطباء الخريجين، ربط طلبة الطّبّ حول العالم، ونشر الوعي الصحيّ لدى طلبة الطّبّ والمجتمع المحيط، وهي تابعة للاتّحاد العالميّ للجمعيات الطّلابيّة الطّبّيّة (IFMSA). المسابقة: مسابقة أفلام الجمعية العلميّة الطّلابيّة (SSS) لعام 2009، وهي مسابقة تقوم بها الجمعيّة لأوّل مرّة، حيث تسابقت أربعة أفلام قصيرة بأفكار وجهود ذاتيّة من داخل الجمعيّة. الجوائز: المركز الأوّل في المسابقة بحاصل أصوات 13 من 19 صوت. تعرف إيه عن الإس.إس.إس؟!
- الموقع الرّسميّ لكليّة طب قصر العينيّ. أحمد زيدان 5/27/2009 حيوانات أيامنا 50 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، وأخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيّةً وأمانًا، فجاء إلى هنا ونثر بالمدوّنة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، وتساؤلات عن المستقبل. 1 – تسألني إحداهن، ما هو مفهومك لللبونيّة؟! 2 – يسألني أحدهم، ما هو مفهومك للأحّة؟! 3 – تسألني إحداهن، ما هو مفهومك للمزّة؟! 4 – تسألني إحداهن، ماذا ترى في قادم السنين؟! 5 – تسألني إحداهن، أعتقد أنّ آخر قصيدة لك لطيفة ويوتوبيّة، بالرغم من أنّي لست من المولعين بكتاباتك بشكل عام، ولكنّها، وعلى غير العادة، أثّرت في، فعادة لا تجتمع لكتباتك كلّ هذه المشاعر الجيّاشة. قد تكون مغرورًا كفاية، وهذا ما أظنّه جليًّا، لتعتقد أنّي جانبت الصواب في هذا، ولكنّه رأيي على كلّ حال؟! 6 – يسألني أحدهم، حلوة نهاية جون لينون، كويس إنّك مقلّعتوش ولعبتله في بزازه حبّتين؟! 7 – تسألني إحداهن، هل أوّل واحدة نمت معها عن حبّ؟! * حيوانات سابقة: * بعيدًا عن كون مسابقات (0900) وما شابهها محرّمة إسلاميًّا بحسب فحوى الفتوى الجليلة هنا وهنا، فإنّ بها ضرب من ضروب الهطل الرّسمي، لأنّ الأسئلة والجوائز والفائزين أنفسهم كلّهم فشنك، أي أنّها حرام دينًا ودنيا، إلّا أنّنا لا ننكر صفة الإبداع الجامد جدًا عن حلقات المفتّش كرومبو، فبالإضافة لكونها مبتكرة وإبداعيّة، فهي قد حققت نجاحًا ساحقًا، وبالرغم من كلّ هذا فإنّ حصيلة الاتّصالات لا تتعدّى العشرة آلاف جنيهًا، رغم أنّ تصويرها وتكلفة الجوائز التى يتمّ توزيعها على الجمهور تصل إلى 50 ألف جنيه، بحسب ما صرّح به أحمد مهدى نائب رئيس مجلس إدارة قناة بانوراما دراما، والذي تُنظر دعواه القضائيّة التي رفعها ضد هيثم حمدي مصمّم الحلقات الأصليّ، والذي يدّعي فيها مهدي بأنّ هيثم سرق منه الفكرة وعرضها على شبكة قنوات ميلودي، وقد تمّ تحديد يوم 29 مايو/أيار الجاري كأوّل جلسة للنظر في القضيّة. في الحين ذاته، ينفي هيثم مجدي ادّعاء أحمد مهدي، ويؤكّد أنّه سجّلها فى الشهر العقارى صوتًا وصورةً فى شهر سبتمبر. كلاهما سجّلها في الشهر العقاريّ، وكلاهما يجهّز لمسلسل كرتونيّ يحمل نفس الاسم لعرضه في رمضان المقبل، ولكن الكوميديّ في الموضوع أن حجّة أحمد مهدي، على أنّه صاحب فكرة المفتّش كرومبو، هي أنّه أطلق هذا الاسم على بعض شخصيّات عائلته من قبيل المداعبة منذ زمن طويل، بينما حجّة هيثم مجدي الجهنميّة هي أنّه سجّلها قبل مهدي، والعبرة بأسبقية التسجيل، على حسب تعبيره! الآن أصبح لدينا 2 كرمبو، واحد مزيّف والثاني حقيقيّ. إقرأ تفاصيل النزاع القضائي على الحقوق الملكيّة الفكريّة لشخصيّة المفتّش كرومبو، مثيرة الجدل، هنا! لا يصحّ أن نذكر الهطل والهبل والهسّ والخبل بغير أن نذكر، من قبيل المثال لا الحصر، قنوات مثل ميلودي تريكس وسترايك. خالد حمزاوي هو مذيع وبرنس في نفس الوقت على ميلودي تريكس، وهو أحد أعمدة هذه القناة العريقة، وأرجو ممّن لم يسعفه وقته أن يتابعه بأن يتأمّل هذه الشخصيّة الفريدة من نوعها، مع حظر مشاهدته على الشباب المقبل على الزواج أو السيّدات الحوامل. المشكلة ليست في خفّة دمه المعهودة فقط، فكلّ مذيعين ميلودي تريكس يشتركون في نفس الخفّة تقريبًا مع اختلاف السّينس. الجدير بلذكر أنّ معجبي ومحبّي المذيع المتألّق كالعادة وكلّ عادة خالد حمزاوي، وهم ما يطلقون على أنفسهم بـالعيلة الحمزاويّة، يناهزون الخمسة آلاف شاب وفتاة، وهم حقيقة فتية جديرون بدراسة سيكولوجيّة عميقة. لو تحبّ تعرف أكثر عن عالم خالد حمزاوي المثير إضغط هنا، ولو تفضّل تشات مع حمزاوي الجامد قوي مباشرةً إضغط هنا، ولو تحبّ تتعرّف على كلّ الحمزاويّة إضغط هنا، ولو تحبّ تتابع آخر أخبار مؤسس وقائد آوركسترا العيلة الحمزاوية إضغط هنا بسرعة جدًا، أمّا الجروب ده بقى للحمزاويّة الجامدين وبس! ولو تحبّ تشترك على منتدى خالد حمزاوي الرسمي إضغط هنا بسرعة جدًا، ولو تحبِّ تتجوّزِ خالد حمزاوي، للجادّات فقط، إضغطِ هنا بسرعة موت، ولو تحبّ أو تحبِّ بعد كل ده تشخروا، اتفضلوا اشخروا هنا! أتذكّر أوّل مسابقة فريدة من نوعها استخدمت الرقم (0900) لانتشال الحالمين بالعربية والشقّة والعروسة، أثناء عرض مسلسل آواني الورد على التلفزيون المصريّ في شهر رمضان من أكثر من ثماني سنين، وكان فحوى السؤال آنذاك أن تتوقّع نهاية المسلسل لتكسب قدر معلوم من المال، المسابقات التي تطوّرت حتى يومنا هذا، على مدار تسع سنين، لأسئلة من عيّنات، من هو مدرّب المنتخب الوطنيّ؟! ومن هو رئيس مصر الأوّل؟! أهنّئ السادة والسيّدات الحيوانات منهم والأموات، فاليوم قد وصلنا للجزء الخمسين من حيوانات أيامنا، اليوبيل الذهبيّ لحظيرة حيوانات أيامنا العريقة! أحمد زيدان 5/8/2009 حيوانات أيامنا 49 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيّةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل.
عفوًا، لأوّل مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأنّ التعبيرات الحيوانيّة لا تخلو من العاميّة، و لا شكّ. من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكترونيّ: hayawanat_ayamna@hotmail.com و سأحتفظ بخصوصيّة الراسل، من أيّ جنس حيوانيّ كان. و سوف أردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا." 1 – تسألني إحداهن، لقد حرّم الله الخنازير لهذا السبب بالذات، فهي ليست فقط كائنات قذرة، بل و تنقل انفلونزا قاتلة أيضًا؟! 2 – يسألني أحدهم، بما أنّك دكتور، هل الشخرة تنقل أو تساعد على نقل انفلونزا الخنازير؟! 3 – تسألني إحداهن، ماذا تشبه عودة ابن "درانك" لدى أسرة مصريّة تقليديّة؟! 4 – يسألني أحدهم، أنا مش فاهم ليه الناس متفقه أنّ نظام التعليم بايظ و مع ذلك لسه بيعترفوا بالتقدير و الشهادات؟! 5 - يسألني أحدهم، أولم تكفر؟! 6 – تسألني إحداهن، أكتر حاجة لفتت انتباهي و انت في البيت بيتك إن رجليك كانت مفتوحة؟! 7 – تسألني إحداهن، هل أنت تؤمن بالرأسمالي أم الرقص بمالي؟!
- كلّ فيه خير! * حيوانات سابقة:
* الصورة من تصميم المصممة و المصوّرة الفوتوغرافيّة الواعدة جلوري روز.
أحمد زيدان 5/3/2009 أحمد زيدان في البيت بيتكإنّها ليست المرّة الأولى، فقد اُخترت كثيرًا قبلذاك، أثناء مرحلة الطفولة، في برنامج مسابقات اسمه نوابغ الطلبة على قنوات النيل التعليميّة، و ظهرت أيضًا في برنامج مسابقات آخر على القناة الثانية المصريّة. ثمّ منذ خمس سنين تقريبًا، كنت ضبقًا مرّتين على برنامج “Top 20” مع هبة مندور على قناة دريم الفضائيّة في بدايات شبكة دريم.تي.في. و من ثلاثة أشهر كنت ضيفًا، ضمن آخرين، على برنامج البيوت أسرار مع سهير جودة على شبكة الإيه.آر.تي. حول موضوع الحرّيّة بين الآباء و الأبناء، و لكن تظلّ هذه المرّة هي الأقوى ليست لكونها في شهر إبريل فقط، و لكن أيضًا لأنّها بُثّت على الهواء مباشرةً من خلال القناة الثانيّة الأرضيّة و القناة الفضائيّة المصريّة على السواء، و من خلالها قدّمت نظرة عامة عن أفكاري و معتقداتي لعدد ضخم من المشاهدين يتجاوز عدّة ملايين في مصر و خارجها من خلال برنامج البيت بيتك، و الذي يحظى بأعلى نسبة مشاهدة من بين برامج التلفزيون الأرضيّة المختلفة و القناة الفضائيّة المصريّة، حيث يذاع على ليلًا الهواء مباشرةً، و يعاد في اليوم التالي صباحًا. موضوع الحلقة كان حوار الأجيال بين الآباء و الأبناء، و كان ضمن حلقة أسبوعيّة خاصّة يقدّمها خيري رمضان تسمّى نُص الحكاية، حيث كنت أمثّل أنا و فتاة مصريّة أخرى، و على مدار خمس و ثلاثين دقيقة، نُص حكاية الحوار المستمرّ و الدائم بين الآباء و الأبناء. لمشاهدة الجزء الأوّل: :لمشاهدة الجزء الثاني
أحمد زيدان 4/25/2009 حيوانات أيامنا 48 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيّةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل.
عفوًا، لأوّل مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأنّ التعبيرات الحيوانيّة لا تخلو من العاميّة، و لا شكّ. من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكترونيّ: hayawanat_ayamna@hotmail.com و سأحتفظ بخصوصيّة الراسل، من أيّ جنس حيوانيّ كان. و سوف أردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا." 1 – يسألني أحدهم، ما هو تحليلك لإمام يعظ الناس بحرمانيّة التدخين نهارًا و يدخّن الحشيش بعد العشاء؟! 2 – يسألني أحدهم، أوراك أم صدور؟! 3 – تسألني إحداهن، ألفاظك خارجة من رحم المشرحة لتوّها؟! 4 – يسألني أحدهم، ما هي الأفكار و الخواطر التي كانت تختلجك أثناء محاضرات المشرحة العمليّة؟ 5 – يسألني أحدهم، ماذا فكّرت حول أسماء أبنائك؟! 6 – تسألني إحداهن، منذ فترة و أنا أفكّر في كيفيّة و ماهيّة و احتماليّة وجودك؟! 7 – تسألني إحداهن، أرنبان بعينين عسليّتين يرنوان إليك؟! * حيوانات سابقة: آه! كم يسعدني أن أرى هؤلاء الصبية عرايا**، * الصورة للفاتنة الأمريكيّة كيم كارداشيان ذات التاسعة و العشرين ربيعًا، من أبّ أرمينيّ و أمّ اسكتلنديّة هولنديّة، و الصورة من مدوّنة صفراء للثرثرة و الفضائح. أحمد زيدان 4/16/2009 في الفكر البرجوازيّ 2 النفس هي مركز الفرد، و الفرد هو أقلّ أقليّة موجودة في شرائح المجتمع، و إذا كان الفرد موجود بذاته الموضوعيّة، فالمحتمع و الدولة و الدين غير موجودين. كونك فردًا لا تنتمي إلّا لنفسك يعدّ قمّة الموضوعيّة و لا شكّ، أمّا كونك تنتمي لسلالة الثدييات أو جنس البشريّة على سبيل المثال يعد الأقلّ موضوعيّة على الإطلاق، بل و الأقلّ أهميّة أيضًا، و في التوضيح أدناه نوضّح ترتيب أولويات الهُويّة من وجهة نظر برجوازيّة، أعتقدها موضوعيّة لحدّ كبير؛ فالفرد هو الدائرة الواحدة الكاملة حول ذاته، و هي الدائرة الأقرب و الأكثر موضوعيّة و الأعظم أهميّة على الإطلاق، و ما عداها من دوائر فهي غير مكتملة للهويّة، قد يرتّبها فرد بطريقة أخرى حسب أولويّاته، و لكننا سنظلّ متّفقين لحدّ كبير بأنّ النفس هي المركز الموضوعيّ الكامل، و كلّ ما عداها أقلّ موضوعيّة و ناقص في الوقت ذاته، فالعلاقة التي تدوم خلال حياة الفرد جميعًا هي علاقته مع النفس، أمّا مدى قربه أو بعده من أيّة من الهويّات الموضّحة أدناه، أو حتى تفضيله لبعض منها على الآخر، أو حتى إلغائه لبعض الخانات للأبد و التخلّي عن عصبيّاتها هي كلّها أمور نسبيّة بحتة، و ما نحن بصدده الآن ليست أزمة هويّة بقدر ما هي تعريفًا جديدًا للفرد. نستخلص مما مضى أنّ بإمكان أيّ فرد أن يتخلّص من عصبيات الهويّة واحدة تلو الأخرى حتى يكتمل بنفسه و يتحرر تمامًا من تبعات أيّ عصبيّات بإرادته الحرّة، و لا يعود في حاجة نفسيّة لبقيّة العلائق، بل فقط يتعاون مع الأفراد الأخرى على أساس التعاون من خلال التبادل الإراديّ الحرّ “Cooperation through voluntary exchange”، و الذي ألقينا عليه الضوء قبلذاك في سلسلة الحرّيّات الفرديّة. أنّ كلّ فرد عليه التحرر من كلّ العصبيات واحدة تلو أخرى ليكون نفسه فقط، و عليه فإنّ الأفراد المؤمنين بذواتهم تقلّ درجات اهتمامهم بالآخرين، و بالتالي تزيد موضوعيّتهم و إنتاجيتهم، فيلتحقون بتطوّر أعلى. العنصريّة “Racism” و الطبقيّة “Classism”، باستبعاد شبهتيّ التعدّي على أرواح الآخر أو ممتلكاته أو استعباده، يعدّان اكتمالًا لعنصر الفخر و الزهو بالذات معًا. فكر النخبة البرجوازيّة و إنتاجهم الماديّ و الإبداعيّ هم دائمًا، و لا يزالون، المحرّك الرئيسيّ للمجتمعات البشريّة على مدار جميع العصور و في جميع الحضارات. صنّاع النخبة، و تُجّارها، و مفكّروها هم المسؤولون عن الحراك الجذريّ الذي يحدث في أيّة مجتمع يتواجدون فيه، بل و منتجاتهم الاستهلاكيّة و الإبداعيّة تنتشر بفضل وعيهم و اتّجاههم للربح لخدمة المستهلكين، و رواج سلعة أو خدمة أو منتوج ثقافيّ ذات جودة عالية هو ما يحفّز منتجيها على الإنتاج بكميّات أكبر، فيستوعب المستهلكون هذه الكميّات، لتتحوّل في خلال سنين معدودة المنتجات و السلع و الخدمات الترفيهيّة إلى منتجات و سلع أساسيّة، بل و تجعل الرأسماليّة من المنتجات و السلع و الخدمات الترفيهيّة منتجات و سلع و خدمات أساسيّة. أحبّ أن أستشهد هنا بفقرة خالدة لصديقة رأسماليّة عزيزة، و هي أميرة طاهر، و الفقرة ليست بمعزل عن ما نحن بصدده، حيث تقول: "الفقراء في الأصل لا يمانعون في أن يكونوا كذلك، بل و لا يكرهون الأغنياء و لا الرأسماليّة؛ لأنّهم قد يصبحوا أغنياءًا في المستقبل القريب بإمكاناتهم. أمّا الحقد و الضغينة فهما ينبعان من الضعف، و ليس أكثر. فالفقراء يرحّبون بالنظام الطبقي أيضًا؛ لأنّه الشاهد الوحيد على عدالة التوزيع المالي و الاقتصادي، فأنا كرجل فقير يسعدني العمل كثيرًا كعامل في مصنع لأحد كبار الرأسماليّين البرجوازيّين، بشرط أن تتوافر في الدولة القوانين المناسبة التي تكفل لى افتتاح مصنعي الخاصّ في المستقبل، فعندئذ لن تكون هناك مشكلة في أن أكون بورجوازيًّا في يوم من الأيام.
"الرأسماليّة و الطبقيّة تحققان العدل الإجتماعي أيضًا، فالرأسماليّ يهتم بالشّغّيلة أكثر مما تهتم بهم الحكومة؛ لأنّهم كموارد بشرية، يحرص الرأسماليّ عليها حتى لا تصاب بعطب أو بمرض أو يخطفها المنافسين، و إلّا فإنّ هذه الموارد البشرية التي تعدّ ثروة و التي تحقق له المكسب الماليّ سوف يخسرها و للأبد. الرأسماليّ يهتم بتوفير الرفاهية للشّغّيلة كي ينتجوا أفضل فتزيد أرباحه، أمّا الحكومة فلا يعنيها الأمر بشكل شخصيّ، و نادرًا ما توفر الراحة والرفاهية للشّغّيلة.
"من الخطأ أن تساند الحكومة المواطنين الذين تعثّروا في أزمة الرهن العقاريّ الأمريكيّة أو في الأزمات الاقتصاديّة المختلفة، فالمنتحر بسبب عجزه عن تسديد القرض و فقد منزله ليس ضحيّة مثيرة للشفقة، بل أنّه فاشل لم يسعفه عقله و قدراته لكي يخطط جيّدًا و يعمل للمستقبل، لكي يحصل على وظيفة أعلى دخلًا. و لذلك رفض مجلس الشيوخ بأغلبيّة ساحقة مشروع القانون الذي تقدم به بوش لتخصيص 700 مليار دولارًا لمواجهة أزمة إفلاس البنوك.
"الخلاصة، أنّ هذه الأموال تم أخذها من المواطن الشريف الذي يدفع الضرائب. الفقراء لا يكرهون الرأسماليّة بقدر كرههم للإستغلال الحكوميّ باسمهم/ و إذا اقتطعت الحكومة منّى، شخصيًّا، ضرائب باهظة لتساند هؤلاء الفاشلين و الضعفاء و الأغبياء، فهذا لا يعني إلّا اعوجاج النظام الرأسماليّ، الذي لا بدّ من تقييمه بإلغاء نظام الضرائب. ليس من العدل أن أعمل ثم أدفع للحكومة مالّا تأخذه بيدها اليمنى، و تعطيه بيدها اليسرى للمحرومين و المفلسين و معدومي المواهب.******" أمّا ضعف الإمكانات و القدرات هو الذي يقود الضعفاء لمعاداة الطبقة البرجوازيّة، و الرأسماليّة التي تمثّلها هذه الطبقة “Anti-Capitalism”، و ليس التفكير الموضوعي.******* أجزاء سابقة: References * Ludwig von Mises, The Anti-Capitalistic Mentality, Illinois; Libertarian Press, p. 35 ** Karl Marx and Friedrich Engels, The Communist Manifesto With an Introduction by AJP Taylor, Penguin Books, Introduction p. 20 *** Ludwig von Mises, The Anti-Capitalistic Mentality, Illinois; Libertarian Press, pp. 42 - 43 **** لقراءة هذا التحقيق المثير، إضغط هنا! ***** Ludwig von Mises, The Anti-Capitalistic Mentality, Illinois; Libertarian Press, p. 1 ***** Capitalism deproletarianizes the “common man” and elevates him to the rank of a “bourgeois.” ****** الفقرة منقولة حرفيًّا من المبدعة أميرة طاهر، الفنانة الرقيقة و الرأسماليّة الشرسة و الكاتبة المتميّزة. ****** Ludwig von Mises, The Anti-Capitalistic Mentality, Illinois; Libertarian Press, pp. 11 - 15 أحمد زيدان 4/10/2009 في الفكر البرجوازيّ 1 التاريخ الإنسانيّ لا يختلف كثيرًا عن التاريخ الموثّق، فكلاهما يتوطّد كلّما يتقدّم، فالمؤرّخون إذ يختلفون حول حياة الشاعر الإغريقي هومر في فارق غير معلوم أكثر من 400 سنة، بل و الأدهى أنّ لا أحد يستطيع الجزم بأنّ الأوديسّى هي من نتاجه، نقف اليوم نحن على حافّة الشاطئ الآخر تمامًا بحيث لدينا ما يوثّق بوم وفاة رونالد ريجان بالتحديد، بل بالساعة و الدقيقة. إن كان كتاب في أصل الأنواع لـتشارلز داروين الذي يبحث في التطور البيولوجي للإنسان هو من الكتب التاريخيّة ذائعة الصيت؛ لتأثيره على فكر و فلسلفة و علم البشريّة حتى اليوم، فإنّ حلقات قناة البي.بي.سي البريطانيّة الوثائقيّة التي حملت اسم ارتقاء الإنسان في سبعينات القرن الماضي لـبروفسور جاكوب برونوفسكي عالم الرياضيّات و الأنثروبولوجيا البريطانيّ، و التي جُمعت بعد ذاك في كتاب هو من الكتب الهامّة أيضًا التي بحثت في مراحل التطور الحضاريّ للإنسان. و لا يوجد أشمل ممّا ذكره الفيلسوف الإنجليزيّ العظيم هيربرت سبنسر، صاحب تعريف البقاء للأقوى “Survival of the Fittest” و القوّة هنا تشمل الأهليّة العقليّة و القوة البدنيّة الملائميّة البيئيّة جميعًا، بخصوص قانون ميكيل و سوريه؛ و هكذا تمامًا، فإنّ كلّ فرد منّا يقلّ اعتماده على من حوله كلّما تقدّم في العمر، فالطفل، و إن اعتبرناه يمثّل مرحلة الفوضويّة الجماعيّة، هو فوضويّ بطبعه، حيث يهمهم، و يستهلّ اكتساب المهارات الإنفعاليّة و الحسيّة و العقليّة و اللغويّة شيئًا فشيئًا، و لكنّه يظلّ معتمدًا على أمّه بنسبة تقلّ عن المئة بالمائة بقليل، مرورًا بشبابه، و الذي تقلّ معه نسبة اعتماده على الغير مع زيادة حرصه المنظّم و سعيه الحثيث نحو الحياة، بالإضافة لاكتمال اكتسابه المهارات و الخبرات اللازمة و التي تؤهلّه للحياة و الإنتاج بمفرده، و لتكن تلك مثل مرحلة شباب العالم المنظّم الذي نعيش في تبعات تهوّره الآن، و من ثمّ أخيرًا لا تعني الرجولة أو الأنوثة المتقدّمة إلّا قلّة نسبة الاعتماد على الآخر لنسبة تكاد تصل للصفر، و إن اعتمد فمن خلال التبادل لأنّ تراكم الثروة هي التي تخلق نزعات الفرديّة الموضوعيّة، و هي المرحلة المتقدّمة التي تحمل في طيّاتها التقدير الصحيح لمدى عبثيّة العالم و فوضويّة الإنسان ما بعد الحداثويّة عالميًا، و ما بعد الحرّيّة الفرديّة على مستوى الفرد. Reference * Herbert Spencer (1861). Education. pp. p.5. أحمد زيدان 4/7/2009 حيوانات أيامنا 47 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل.
عفوًا، لأوّل مرة سأتنازل عن الفصحى بعض الشئ، لأنّ التعبيرات الحيوانيّة لا تخلو من العاميّة، و لا شكّ. من يريد طرح أيّة أسئلة، فليتفضل بمراسلة بريد الحيوانات الإلكترونيّ: hayawanat_ayamna@hotmail.com و سأحتفظ بخصوصيّة الراسل، من أيّ جنس حيوانيّ كان. و سوف أردّ على الأسئلة تباعًا فى الأجزاء المتتالية من "حيوانات أيامنا." 1 – تسألني إحداهن، أنا مبفهمش اللي انت بتكتبه؟! 2 – يسألني أحدهم، أعتقد أنّي لو كنت في الصحراء و وجدت ورقة ملقاة على الرمال، و بها شئ من كتاباتك، لجزمت أنّه أحمد زيدان؟! 3 – يسألني أحدهم، لو كلّ القوى و التيارات طلبت منك هتافًا للليبراليين في المظاهرات؟! 4 – يسألني أحدهم، أسلوبك جميل جدًا يا أحمد، فهو يعطيني إحساسًا بالدفئ؟! 5 – يسألني أحدهم، هل تعتقد أنّ الولايات المتحدة لوّنت دولارتها بالخضار تبرّكًا بالإسلام؟! 7 – يسألني أحدهم، طالع في البيت بيتك بمناسبة إيه؟! * حيوانات سابقة: * تقديم الشيخ محمود، و تامر بضين، و المعلّم خيري ل.ت.د كومباني. 3/31/2009 بين الكاف و النون كــــ. ن. أ. ط. في البدء كانت هي، ثمّ كانت حيثما كانت متى ما كانت، و من ثمّ كانت عندما كانت وقتما كانت، لكنّها كانت ريثما كانت أنّما كانت. فلمّا كانت و لمّا كانت و لِما كانت، فقد كانت، و بعد ذاك كانت و قبلذاك كانت و خلالهما لا تزال تكون، و حينذاك كانت كما كانت دائمًا. كانت و لم تزل تكون و ستظلّ كما كانت للأبد. لعلّها كانت! و ليتها كانت! و ليتما كانت! و ما فتئت أن تكون إلّا ما كانته، و إن لم تكن فقد كانت، و كونها كائنة فهي الكون و ما يكونه العالم و ما تكونه الأنثى، و ما كانته فعلًا و ما لم تكنه و ما كادت أن تكونه و ما ستكونه، أمّا كونها كانت أم لم تكن، فلها وحدها، و لو لم تكن لكانت، برغم كونها و بحسب ما تكونه. كثيرًا ما كانت و قليلًا ما كانت. لا تكن! و لْتكن! و لْتكون؛ كي تكون، و كيما كانت، كأنّها كانت كما كانت، بيد أنّها كانت أن تكون. فكانت و كانت و أي كانت و لم تكن إلّا بما كانت، و لم يكن أحد كونَها، و لم يحتذِ أحد خطوها، و لم تكن هي لتكون، غير كونها هي. عسى ما كانت! و نعم ما تكون! و بئس من لم يكنْها و لم تكنْه! و لكوننا الفخر كونها كائنة فيه و حوله و عليه و فوقه و تحته، غير أنّها كانت إذا ما كانت، فلا بدّ من أن تكون لولا كانت هي لئلّا لم تكن. كانتني و كنتها و كونها تكوّنني و أكوّنها، فنحن نكون. جلّ كونها، فعنها و بها و منها و لها يكون كلّ ما في السماوات و ما في الأرض. (سجدة). التباس غير مرهون؛ بين الكاف و النون: "ل م"... لم أكن لأحيا لأحد سواك! فما لبثت أن كانت حتى كانت، و لم يمض على كونها زمن حتى كانته. لها ما تريد أن تكون، و عليها ما لا تريده، حسب أنّ كونها و إرادتها و إمرتها و زمرتها و فتنتها و نورها للأبد كائنين، لا كانت و لا كانت سواء كانت أم لم تكن، حيث أنّها كانت بالرغم من أنّها كانت و كانت، بل كانت و كانت، و هكذا كانت و كانت، مثلما كانت حرّيّتها و كمالها و جمالها. عظُم كلّ ما كوّنها و كلّ ما كوّنته! و ما كان بينهما، و ما كان بهما كائنًا، و ما كان لهما حافظًا أو بانيًا أو منهما مشتقًّا، بينما دامت بكيانها و كونها و كينونتها و مكنونها و تكوينها و نكهتها و كنهها و كهنوتها، لا يحدّها حدًّا و لا يحتويها، و لا زمانًا و لا مكانًا. و كذلك لا يسعها عقلًا و لا قلبًا إلّا بما ترضى عنه كيانها. في البداية كانت و في النهاية كانت، و بين تلك و ذاك كانت كما بين الوجود و العدم أيما تكون، كما بين الكاف و النون. كانت كن فيكون! فكنّاها معًا! التباس ثان؛ شهر نيسان. أحمد زيدان * اللوحة للعظيم الإسباني سلفادور دالي (1904 - 1989)، و هي "جالاتيا الكرات" (1952). و فضلًا عن كونها لـجالا زوجته، فجالاتيا، "هي الّتي اللبن الأبيض،" أيضًا منحوتة بجماليون، و الّتي نحتها فأحبّها، ثمّ دعى الإلهة فينوس التي أشفقت عليه بدورها فأحيتها له، لينجبا بافوس بعد ذاك، حسب الأسطورة الإغريقيّة المجيدة. 3/17/2009 في رحاب جون لينونالتهمت فطوري في مطعم قريب، ثمّ خرجت على عجل. مددت أصابعي الباردة أثناء مسيري إلى محفظتي، إلتقطت الطابع، وضعته تحت لساني، أغمضت عيناي لبرهة، و بدأت الامتصاص. هممت بدخول القهوة العتيقة، ارتكنت إلى حائط من حوائطها الصفراء الباهتة، و جعلت أغزل ما حولي من مشاهد بنَول سريالي على ورق كرّاستي بنفَس واحد لا يتوقّف بلا شطب و لا تعديل، و لكن غالبًا ما يعدّل هذا كلّه قبل النشر ليتمّ نشر قصيدة مغايرة تمامًا، و بعيدة كلّ البعد، عن ما استُهلل؛ و هذا لأنّ الورق الناصع سرعان ما يوجّه كاتبه لخطّ أيّ شئ آخر غير الذي نواه، و ليتني أدعو ذلك إلهام الورق الأبيض أو الإغواء الأخير للكاتب، فغالبًا ما ينشر الكتّاب نسخة معدّلة، بل و مختلفة تمامًا عن مسودّاتهم الأولى. بدا أخيرًا بشعره الكثيف و نظارته الشمسيّة المعهودة من خلف زجاج القهوة المكسور، و المستعاض عنه بكرتون بنّي في نفس عمر المكان تقريبًا، دخل في مشيته البطيئة، لم يكترث به أحد و لم يرحّب به إلّاي، خلع معطفه و سند جيتاره الأحمر اللامع على الحائط، و هوى على كرسي خشبيّ بجانبي. كنت أستمع إلى إليانور ريجبي بينما نتجه غربًا في اتّجاه شارع عبد السلام عارف... كنّا مستلبي العقل غير مكترثين، رأيته يضحك بلا سبب جليّ، و عندما سألته، أخبرني الرجل الغامض أنّه يضحك من مشهد هؤلاء المارّة الوحيدين الذين يكتنفهم حزن عميق، و مع هذا يهرع كلّ منهم لقضاء حاجته داخل حدود شرنقة عالمه النسبيّ الضئيل جدًا بالنسبة لعوالم الآخرين، فهنالك من هم ذاهبون لأعمالهم، و آخريات لاقتياد أبنائهنّ من المدارس، و هنالك العائدون، و آخريات للتبضّع، و آخرون للّحاق بمباريات الدوري، و آخرون للحملقة في الناس، و آخرون، مثلنا، بلا هدف محدد، و في حين أنّ كثافة الأفراد ضخمة جدًا مقارنة بالشارع الذي يستوعبهم بصعوبة بالغة، إلّا أنّ كلّ منهم يعاني، سواء اعترف بذلك أو لا، من مرض الوحدة المزمن. لأنّ السماء زرقاء، فهي تبعث على البكاء... استفزّتني ملاحظة جون لاستنتاج عدّة ملاحظات أخرى متّصلة حول عبثية ما نعيشه من حياة يومية، فنحن نستلذّ بها و نستنفذ الفراغ التي تكونه، بحيث ننصّب آلهة، و نضع أهدافًا، و نناضل في سبيل قضايا وهميّة؛ كلّ هذا لِنسم عبثيّتها الشديدة بسِمة قيمة ما، أيّ قيمة، في محاولة أخيرة منّا لترقيع "ثوبها العبثيّ" بوضع أهداف أكثر عبثيّة و جدليّة و هزليّة، فخلال رحلتنا الهمجيّة، دائمًا ما ننسى المنشأ العبثيّ، فيستغرقنا الوهم حتى نخال أنّ ما نعيشه هو الحقيقة و ليس الوهم، و قد نغالي في إظهار تعاطفنا مع وهمًا إنسانيًّا آخرًا فقط لكسب تعاطفًا جماهيريًا مع وهمنا الشخصيّ، أو حتى في الدفاع ببسالة، الشديدة الشبه بالكوميديا السوداء، عن وهمنا الأوّليّ بكلّ ما أوتينا من قوّة، حتى نكاد ندهس وهم آخرين في سبيل الوصول لوهمنا أوّلًا، تمامًا مثلما كلّ شئ يعبده الإنسان، فهو يمجّده بحيث يصبح من الضخامة المهولة التي يصعب معها نفيه، بل و تحال أيّة محاولة لإنسان آخر في اجتراء الواقع المؤلم إلى انشقاق بيّن عن الوهم الجماعيّ المحتوم، فيبدأ الإنسان تدريجيًا في نسيان أنّه هو نفسه المسؤل عن هذه الهالة، فهو يضخّم الوهم ثمّ ينسى إعادته لهيئته الأصيلة، يؤلهه ثمّ ينسى أنّه من صنع يده، يؤطره ثمّ ينسى أنّه هو صاحب الإطار. و هلمّ جرّا، هلمّ جرّا، هلمّ جرّا... ضمن سلسلة مكررات سرديّة ضخمة تبحث عن اختلاف الدلالة. كنّا نتّجه في اتّجاه ميدان التحرير إبان لازمة أغنيّة هاي جود... حدّثني جون عن ابنه جوليان من زواجه الأوّل بسينثيا، أخبرني كيف ساعدت هذه الأغنيّة جوليان على التخلّص من الآثار السلبيّة لانفصالهما... سرعان ما فقدت كلماته ثانيًا، و سرحت في اللاوجود، و ظللت محملق له، أسمع كلامه مشوّشًا، و لكن عقلي في مكان آخر تمامًا... كيف تكون الحياة هي مكان آخر هكذا؟! مدخل أغنيّة الأمس تقتلني بمعدّل خمسين مرّة في الثانية... هنالك عبئ يلقي بظلاله عليّ، الأمس جاء فجأة، لماذا هي اختفت؟! لا أعلم! هي لن تقول شيئًا! هنالك شئ خطأ على الأرجح، أوّاه كم أشتاق للأمس! أنت لم تعطني أموالك البتّة، فقط أعطيتني أوراقك المرِحة، و في أثناء المفاوضات، تُعلّق كلّ شئ! أريدك! أريدك بشدّة! هذا يبعثني على الجنون... سمعنا صوت نسويّ يصرخ بهذه الكلمات أثناء عبورنا أمام فندق شهير مطلّ على الكورنيش، و من ثمّ انطلقت نحونا في إثره فتاة يابانيّة من وسط فوجها السياحيّ العريض، و قبّلت جون من فمه قبلة طويلة و حارّة، و طلبت منه أن يوقّع لها على ظهرها و على قميصها الأبيض القصير، و قد كان، و من ثمّ قبّلته مرّة أخرى ببراءة، ثمّ أصرّت أن ألتقط لها صورة تذكاريّة مع نجمها المفضّل، متجاهلة تنبيهاته المتكررة لها بأنّه لن يظهر في الصورة بعد تحميضها. عرجنا يمينًا على كوبري قصر العيني في اتّجاه كليّة الطبّ و قصر العيني القديم، كان الجو بديعًا للغاية، و لم يستطع هو مقاومة النسمات و الغيمات و الخلاء التامّ المسيطر على الكوبري، قبَس جيتاره بالهواء، و بدأ في الغناء: الحبّ، الحبّ، الحبّ، لا يوجد ثمّة ما تريد فعله لا يمكن فعله، لا يوجد ثمّة ما تريد صنعه لا يمكن صنعه، كلّ ما تحتاج إليه هو الحبّ، صفّقت... هللت... أحدثت صفيرًا و جلبةً و صراخًا... وحدي. و من ثمّ التقطنا خيوط الحديث، بعد أدائه المذهل على كوبري قصر العيني، عن الإنتحار، تحدّثنا حول الإنتحار بوصفه الطريقة الأزلية السامية للتماهي مع النفس، و في كونه محاولة أخيرة لفرض هيمنة الحرّيّة الفرديّة و التحكّم الإرادي في اختيار الإنسان الفوضويّ في الهجرة لعالم أكثر فوضويّة، و ليكن هذا الإنسان هو سيّد قراره الأخير: الفناء. مرقنا من خلال البوّابة الرئيسيّة، توقّفنا يسارًا بعدها بحوال عشرين مترًا تحت ظلّ شجرة معمّرة. حيّاني بابتسامة ملغزة، اختلجني وقتذاك إحساس مناوئ لما هو نفسي، ثمّ انسلت كطيف في اتّجاه قسم التشريح المجاور لإحدى بوابات كليّة طبّ قصر العيني الرئيسيّة الضخمة، ارتقى درجات السلّم التسع في سلاسة عجيبة، و من ثمّ اختفى داخل قاعة القسم الكبيرة المظلمة.
أحمد زيدان 3/14/2009 حيوانات أيامنا 46 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل. 1 – يسألني أحدهم، إنّها ليست بخصوص النظريّة، أو بسبب ميولك، و لكنّك فعلًا تعامل الفقراء باحتقار شديد؟! 2 – يسألني أحدهم، أنت مثقّف و بتكتب كلام حلو جدًا، و لكن إذا كنت أنا أفهمه فهمه بصعوبة، يبقى بقيّة الناس بيعملوا إيه؟ 3 – تسألني إحداهن، السيستانيّ رجل موفّق جدًا و هو من العلماء المبجّلين و المتنوّرين؟! 4 – يسألني أحدهم، لازم تفكّر في تأسيس فرع مصر للعيال العنصريين البيِض؛ لأنّك تنفع قائد لحركة مثل مصر الفتاة؟! 5 – يسألني أحدهم، أحيّيك لشجاعتك فى الإنضمام لـجروب ضد احتقار المثليين جنسيًّا، فهذه شجاعة عجز عنها الكثير من الحقوقيين؟! 6 – يسألني أحدهم، ماذا لو قام أحدهم باقتراح طبع "و لله الأمر من قبل و من بعد،" أسوة بـ”In God We Trust” المطبوعة على الدولار الأمريكيّ مع كونها دولة علمانيّة؟! 7 – تسألني إحداهن، أتدعو لي في الصلاة أم لا؟! * حيوانات سابقة: * يجب على الدولة أن تراعي الإختلافات النسبيّة بين مواطنيها، و الولايات المتحدّة دولة علمانيّة تدرك هذا جيدًا، و ما لا يزال يطبع على ظهر ورقة الدولار هو كارثة بكل المقاييس. أنا أؤمن أنّ مساحة خالية ستحلّ هذا النزاع الأزليّ الدائر، و ليكتب كلّ شخص ما تمليه عليه قناعاته، فهناك أمريكيّ يؤمن بالله و آخر يؤمن ببينلوبي كروز. أحمد زيدان 3/8/2009 إلى تلك التي لن ترى النور أبدًاابنتي الغالية، مساء الخير؛ متى رجعتِ من المدرسة يا عزيزتي؟! و ماذا تلقّنتِ هنالك؟! هل تعلّمتِ أن تتقبّلي الآخر؟! مهما كان هذا الآخر؟! و هل تناولتِ غذائك المفضّل؟! و هل بدأتِ يومك بالتمرين الصباحيّ؟! و أنهيتيه بقرائاتك النهمة؟! و هل ارتدتِ السّينما لمشاهدة الفيلم الأخير؟! و إلما وصلتِ في دروس البيانو الأسبوعيّة؟! أقدّر مدى وعي عقلك في هذه السنّ المبكّرة، فهل قدّمتيه قبل كلّ بداية و عرجتي به لكلّ نهاية؟! أتتذكّرين نصيحتي القديمة؟! "اعملِ ما يمليه عليك عقلك!" هل كوّنتِ فضيلتك الشخصيّة بناءًا على قناعاتك الذاتيّة النسبيّة؟! و هل اقتنعتِ أن تصنعِ ما شئت بحرّيّة تامّة مادمت لا تعتدي على حرّيّة أيّ فرد آخر؟! و أن تستشيرينا أنا و الماما للعلم فقط؟! و لْتعلمِ أنّ أيّ قرار في النهاية لكِ، جميلتي، و لكِ وحدك. عليك أن تكتسبِ خبرة إثر أخرى من خلال خطأك و من ثمّ تصحيحك! فأنا و الماما لسنا هنا لنقيّدك من صنع أيّ شئ، بل لمساندة حقّك المشروع فيه. و عليكِ أن تحتفظِ بترتيبك المتقدّم في الرياضة و المدرسة! و ماذا عن سِفرة لندن في الأسبوع قبل الماضي؟! احكي لي من فضلك! هل حضرتِ حفلة مطربك المفضّل هنالك؟! و هل استمتعتِ بالمتحف الوطنيّ و آوركسترا لندن السيمفونيّة و الآوبرا الملكيّة؟! هذه من أعرق أوبرات العالم يا صغيرتي! و هل فزتِ في كلّ مباريات التنس التي ذهبتِ لأجلها؟! أم أخذ صديقك منك كلّ الوقت؟! كيف حاله الآن بالمناسبة؟! و لماذا لم تخرجا منذ عطلة نهاية الأسبوع الماضي؟! و لماذا لم يعد يأتِ إلى هنا؟! أنت تعلمِ كم أحبّ هذا الأبله! امرحا و انطلقا و عيشا مراهقتكما لمنتهاها! اتركي مفتاح السّيّارة السوداء لأمّك الليلة! و آخذي أنت البيضاء! و لا تنسِ معطفك! فالشتاء الليلة يداهم النفوس. أين ستسهرا الليلة؟! هل اطّلعت على آخر صيحات الموضة؟! و متى آخر مرّة تبضّعتِ فيها حاجيّاتك؟! و آخر مرّة ارتدتِ فيها الكوافير لتصفيف شعرك الثمين الأنيق؟! أنا و الماما متواعدان على العشاء الليلة في أوّل مطعم أكلنا فيه سويًّا. أنت تعلمي أنّنا نفعل ذلك كلّ عام. سأخبرك بسرّ عظيم، و لكن اخفضي صوتك حتّى لا تسمعنا الماما!؛ أتعرفي ماذا اشتريت لها لعيد زواجنا هذا العام؟! لن تصدّقي! صورتكما معًا وقت أوّل عيد ميلاد لك داخل إطار ذهبيّ خالص، مثلما لون شعريكما تمامًا... بالطبع لا تتذكّرين! يومها نطقت للمرّة الأولى؛ "مامّا! بابّا!" تناقشنا وقتذاك بحدّة لطيفة حول ما إذا كنت سترددين دادي و مامي، أم مامّا و بابّا. و وصلنا لهذه التسوية: ترددين مامّا و بابّا بالفرنسيّة كما تريد الماما في مقابل التحاقك بالمدرسة البريطانيّة كما أريد أنا. ضحكنا هذه الليلة، و علّقت الماما بأنّي انتهزت الموقف لصالحي و لصالح المملكة التي لا تغيب عنها الشمس. إنّها ليست شمس المملكة، و لكنّها شمسك أنتِ أيّتها الحسناء المتعقّلة المجنونة الحذرة المتهوّرة! و ها أنت الآن تجيدين ثلاث لغات و هذا يؤهلك لأيّ مهنة ترغبين في المستقبل. و لتتذكّري أن مصنعي يتشرّف في أيّ وقت لاستقبال الأميرة الصغيرة و الوريثة الشرعيّة للحبّ و الجمال و الدفئ، و لكنّها دائمًا ما تردّد أنّها تريد استهلال عملها الخاصّ بعيدًا عنّي، و أنا أشجعها على هذا تمامًا. فالمال يُبنى عليه كلّ شئ، و لا يُبنى هو على شئ. لا تأتمني الحكومة أبدًا! و ابحثي عن استقلاليّة العقل و تحرّر الجسد أينما كنتِ! حاولي و افشلي! و حاولي و افشلي! و حاولي و افشلي! ففي النجاح فخر و في الفشل عِبرة. عليّ أن أذهب الآن حتّى أكون على الموعد، فالماما دائمًا ما تكون على موعدها تمامًا، بل تأتي قبل موعدها بخمسة عشر دقيقة مثلما فعلت أوّل مرّة تواعدنا. علّمتك قيمة الوقت منذ نعومة أظافرك، وحيدتي، و ها أنت ذا ملكة الآن متوّجة يصاغ لجمالها أساطيرُ و تُزنَ لعينيها قصائدُ. كم أحبّك يا عزيزتي! و كم أحبّ الماما! أين أنت يا نيرفانا؟! لماذا لا تجيبيني؟! أحمد زيدان 2/24/2009 حيوانات أيامنا 45 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل. 1 – تسألني إحداهن، ما يصنعه المثليون جنسيًّا لهو حقًّا شئ غريب؟! 2 – تسألني إحداهن، صاحب هذه المدونة يعتقد أنّ ما يحدث في فلسطين مشروع، و أنّه أبيض، و أنّ مصر صديقة لإسرائيل؟! 3 – تسألني إحداهن، لو نفسك تغيّر حاجة من ماضيك؟! 4 – يسألني أحدهم، بتتبسط لمّا تشرب معانا يا زيزو؟! 5 – يسألني أحدهم، الصديق العزيز أحمد، لقد تمّ حذف تعليقاتي من قبل نيو إنسان؛ لأنّني تحديّته بأن يأتي لي بدليل علميّ على الإلحاد لألحد، فحذف ذلك و أخبرني أنّي غير مرغوب بي. الآن، أتمنّى أن تنتصر لحرّيّة الفكر و العقل ضد صلف الملحدين؟! 6 – تسألني إحداهن، القانون، و ليست مبادئك الشخصيّة، هو الذي يمنعك من القتل؟! 7 – يسألني أحدهم، ما رأيك بموقع فيسبوك؟! * حيوانات سابقة: مصر من أكثر دول العالم استخدامًا لموقع فيسبوك بالنسبة لعدد مستخدمي الإنترنت فيها. المعلومة الماضية من مصدر أمنيّ غير موثوق فيه، و لكنّي قد أستنتج منها حنين أفراد الدول الشموليّة في الحياة بحريّة، و حتى إن كانت تخيّليّة بحتة عبر الإنترنت، فالإنسان يجنح لتحقيق ما يريد حتّى إن كان من خلال أحلام اليقظة أو المنام، و أنا لا أقلّل من موقع فيسبوك، بقدر ما ألعن الشموليّة. فيسبوك يتمتّع بقيم فرديّة هامة أودّ الضغط عليها سريعًا؛ موقع فيسبوك يسمح لك بأن تكون الشخصيّة التي تريدها، فكلّ شخص يتحكّم في ملكيّته الخاصّة تمامًا سواء صفحة أو مجموعة؛ فالموقع يسمح لك بتدوين ما تريده عن نفسك و بنفسك و تسكت عمّا لا تريده؛ كالدين، أو بلد المنشأ، أو تاريخ الولادة، أو المكان الحالي، أو التوجّهات السياسيّة، أو البريد الإلكتروني، أو الموقع الشخصيّ إلخ...، و إضافة صورة من عدمه، و تسجيل ما تشاء عن عملك/تعليمك من عدمه، و من ثمّ إنشاء عدد لا نهائي من الصفحات التي تخصّك أو الإكتفاء بواحدة، و إنشاء مجموعة أو مجموعات للدفاع عن آراء/معتقدات أو مهاجمة آراء/معتقدات و التحكّم في عضويّة من تشاء و طرد من تشاء و إبقاء من تشاء، بالإضافة إلى الإشتراك في أيّة مجموعة تناسب فكرك أو معتقداتك أو حتّى مجموعة تحبّ أكلتك المفضلّة أو مطربك المفضّل، و مناصرة من تشاء و معاداة من تشاء، و إضافة من تشاء كصديق و مسح من تشاء على أيّة أسس تختارها أنت وحدك و وفقًا لقناعاتك وحدك، و قد تتحدّث مع هذا أو ذاك في أيّ أمر شئت وقتما شئت، و قد تكتب أو تصرخ أو تغنّي أو تعرض ما شئت، و قد تعلّق على صفحة أحد أو نوت أحد أو صورة أحد، و قد تجتمع بشخص واحد أو عدّة أشخاص على الخاصّ أو على العامّ، و قد تبني مجموعة سرّيّة أو مجموعة يقتصر أفرادها على من تشاء، و قد تتناقش كما يحلو لك في أيّ أمر كان، بل و الأدهى أنّ بإمكانك التعامل مع شركات مستقلّة “Third Party” بحرّيّة و سرّيّة تامّة من خلال منافسة حرّة بين هذه الشركات لاجتذابك، فكلّ فرد له الحقّ التامّ في الإعلان عمّا يشاء، و التربّح من وراء ما يشاء، و بلا أدنى عمل لإدارة فيسبوك غير وضع الأرضيّة “Platform” التي يقوم عليها كلّ هذا النشاط الإلكتروني – كلّ هذا بدون أدنى تدخّل “Intervention” أو تنظيم “Regulation” أو تقييد “Restriction” على ضوء أنّ دولة فيسبوك دولة فوضويّة بلا قوانين منظِّمة، يفعل فيها المرء ما تمليه عليه مبادئه الشخصيّة “Virtue”، نلعب لعبة بسيطة: فصفحتك الخاصّة هي بطاقتك الشخصيّة - ما الضرر الواقع على أحد إن زوّرت معلوماتها أو حتّى إن لم تستخرجها من الأصل؟! أأحد تضرّر عندما أخفيت صورتك، أو اسمك، أو جنسك، أو دينك، أو هويّتك؟! لا أعتقد. و ممّا سبق، فإن إدارة فيسبوك تشهد على حرّيّة مواقف أفراد-أفراد، أو أفراد-شركات، أو شركات-شركات جميعًا، و أنّ السلطة هي سلطة كلّ فرد على حدة، و سلطة الأغلبية هي السلطة السائدة بلا أدنى تعدّى على الأقليّة، و هذا تمامًا ما يسمّى بديمقراطيّة السوق “Democracy of the Market”. * الصورة تعبّر عن وجهة نظر شخصيّة، و هي عمل خاصّ بالمؤلف، و لا تعبّر بالضرورة عن الواقع، و ليست لديها أيّة صلة بأيّة علامات أخرى مشابهة. أحمد زيدان 2/13/2009 دعاء الخلاص 2 - سوادة ردائها، المرصّعة بمفاتح الغيب، تُطغي على قتامة صومعة الهدوء المخيِّمة على مشارف رعويّة. 3 - أعمدةٌ مرخرفةٌ ببريق فتنتها، لوحاتٌ عاريةٌ تزدان بفجورها. 4 - اخلعي فرائك الأسود الطويل بوردته الحمراء الجانبيّة! ليكشف عن قميصك التحتانيّة القرمزيّة التي ضربتها لهيب الرغبة و إثم الإنتظار معًا. 5 - استأصلي قفازيّك! فالشتاء يدهم الطبيعة خارج هذا المعبد، و لكن تحت قباب الحبِّ، الحبُّ يدهس كلَّ شئ. 6 - اقلعي عن سكوتك! و اقتلعي خجلك المنير! و اطلقي ضحكاتك المتلألئة في الخلا فتتعاقب أصداء موجات مجونك حتى النخاع! 7 - خلّصيني من إدمان الدعاء، فإنّي أدعوها ليلًا نهارًا! 8 - دعيني أتطرّف في هواك! و ادعوني أتطرّق سُبُلَك تطرُّق صوفيٍّ مغويّ! 9 - استلبيني ككأس مسكِرة تُذهب عقلي و فلسفتي و جنوني! و هلمِّ نشرب نخب حياة عبثية حباها لنا إلهٌ عبثيٌ من محطِّ سمواته العلا! 10 - تهمس إليّ المنحوتة خِفيةً، و لا أدري إن كانت هي الحقيقة أم لم أكونها أنا... فإزاء نطق المتحوتات، ندرك كوننا أشباحًا. 11 - ليالٌ سُتّون لم نمارس خلالهم العنفَ الجميل، فهلّا الآن؟! الإحداث الأخير أحمد زيدان * الصورة لا تخضع لأيّة حقوق ملكيّة فكريّة. 2/6/2009 حيوانات أيامنا 44 ما أكثرهم! ما أكثر حيوانات أيامنا! كلّ يوم أقابل حيوانات جديدة، أعرف أدمغةً جديدةً، أشكّل أفكارًا جديدةً، أسطّر أحرفًا جديدةً، و أخلط ألوانًا جديدةً. هذا المخّ الحيوانيّ الذى أحويه امتلأ عن آخره، فقرّر التخلّص من كلّ شئ بطريقة أكثر حيوانيةً و أمانًا. فجاء إلى هنا و ملأ المدونة أصباغًا و أحبارًا، كلامًا من الماضي، و أسئلةً عن المستقبل. 1 – يسألني أحدهم، أيّهما تفضّل؛ الديمقراطيّة بالنكهة المصريّة أم الديمقراطيّة على الطريقة الصينيّة؟ 2 – يسألني أحدهم، يملك أوباما قدرة خطابيّة قويّة، فهو يرتجل، بلا قراءة، أثناء خطبه؟! 3 – تسألني إحداهن، انت فعلًا لاسع سيكا، لأنّ واحد بكثافة أفكارك التحرّرية في مجتمع كهذا، بالتأكيد "لاسع؟!" 4 – يسألني أحدهم، انت لازم مجنون، التأمينات و المعاشات هي إجراءات أساسيّة في كلّ مكان حول العالم؟! 5 – يسألني أحدهم، فين أصحابي عنّك طوال هذه الفترة، ما كلّهم مجانين و أنا من نفس الشلّة إيّاها، بس إنت فعلًا متفوّق بجنونك؟! 6 – يسألني أحدهم، أكيد إنت واحد مجنون و خرّيج قصر العيني فعلًا، بس مش طالب و لكن من مرضاه النفسيين؟!
- سي لطفي؟! 7 – يسألني أحدهم، أنا يمكن أنزل مصر مخصوص علشان أشوفك و أتعرّف عليك قبل ما تمسك برميل و تمشي عريان في الشارع زي ديوجين؟! * حيوانات سابقة: * لا أعتقد أنّك تنتظر مصدرًا أو ترخيصًا لاستخدام الصورة السابقة. أحمد زيدان 2/1/2009 الحرّيّات الفرديّة 3 نودّ جذب أطراف الحديث الآن لنسلّط الضوء على تراخيص مزاولة المهن “Occupational Licensure”، و هي ما تعدّ تداخل صريح بين الحرّيّة و القانون، و نقض تامّ لحرّيّة الفرد، و ما يواكبها بداية من التسجيل “Registration” حتى نيل رخصة مزاولة مهنة ما “Licensing”، مرورًا بالإعتماد “Certification” و ما يصاحب هذا كلّه من بيروقراطيّة، هذا بالإضافة إلى التدخّل الصارخ من قبل هذه القوانين في حرّيّة الأفراد، و كما أشرنا مسبقًا*، فإنّ التمييز على أساس رخصة لمزاولة المهنة يجلب أضرارًا كثيرةً للإقتصاد، و يقوّض حرّيّة الفرد في امتهان ما يريده، بل و يمنع المستهلك من سيادة السوق، و من التمييز الطبيعيّ على أساس الجدارة، فكم مرّة قابلت سائقًا أخرقًا يمتلك رخصة سير؟ و كم مرّة صادفت حرفيّ متمرّس غير مسجّل و لكنّه يجيد مهنته؟؟ و هذا لأنّ أيّ تقييد قانونيّ لحرّيّة الفرد من ممارسة ما يشاء، يقابله التفاف حول هذا القانون بالذات من جانب الفرد، بالإضافة إلى أنّ أيّة رخصة، أو مؤهِّل، هي ليست ضمانًا كاملًا لإجادة هذا العامل أو ذاك مهنته، فدائمًا ما كان اختيار عامّة المستهلكين، من خلال السوق، قائم على التجربة و الخبرة و ليست الرخصة أو المؤهِّل*، و دائمًا ما ينتج أيّة تدخّل، من قبل القانون، في العلاقة بين المنتج و المستهلك انتهاكًا لحرّيّتهما معًا، فالسوق دائمًا هو معيار الحرّيّة، بلا تدخّل “Intervention” و لا تنظيم “Regulation.” في نهاية الحرّيّة و القانون، يجب أن أذكر أنّني أرى عقوبة الإعدام مرفوضة كلًّا و موضوعًا من وجهة نظر ليبراليّة تقدّر قيمة الفرد، و حتى إن كان مدانًا أو مجرمًا، فعقاب فرد بالقتل هو غير مجدي تمامًا، بل عقاب مثير للسخريّة، فقد ينتحّر فرد بإرادته، و لكن أن يُقتل عقابًا لجرم مهما كان حجمه يمثّل مسح فرد ذي قيمة إقتصاديّة قد تأتي من وراءه إن تمّت عقوبته، و حتى إن استمرّت مدى الحياة، عن طريق إعادة تأهيله عقليًا، و نفسيًا، و فسيولوجيًّا، و تكليفه بعمل ينتجه من داخل مسجنه، و أنا أعتقد أنّ شركات خاصّة كثيرة ستقبل تولية جزء من عمليتها الإنتاجيّة، التي تُسمح بإنتاجها خارج المصنع، لأولئك السجناء، مع دفع الأجر له شخصيًّا، أو لعائلته خارج المسجن، أو لأيّة جهة يريدها السجين. الحرّيّة الفرديّة ليست أمرًا يقبل التفاوض، أو الإستفتاء، فلا يحقّ لأيّة مجموعة، و حتى إن كانت أغلبيّة، أن تنتقص من حرّيّات الأقليّة أو تحرم فرد من حقوقه، و لذا فإنّ الحرّيّة ليست مجالًا للتبديل أو الإحلال.****
من خلال نقاشاتي المتكرّرة مع أفراد من جيلي أو من الأجيال الأقدم، ألمس تخبّطًا واضحًأ في مفهوم الأفراد للحرّيّة، و التي أتمنّى أن تكون هذه المقالات قد أزالت بعض من الغمامات حولها، بالإضافة لاضطراب، و لا سيّما في المجتمعات الشرقيّة ذات الأغلبيّة المحافظة، في ربط الحرّيّة بالدين، و في هذا التصميم اللامبرّر لحدّ الحرّيّة بالدين، أو حتّى بالمجتمع أو القانون كما شرحنا مسبقًا، و لوأد الحرّيّة في إطار الدّين الضيّق، و لكنّ الحرّيّة لا تحدّها أطر، و الحرّيّات الفرديّة حقًّا لا تعترف إلّا بحقّ الفرد في ممارسة ما يشاء طالما لم يتعدّ على حرّيّة غيره، و في هذا يكون الدّين هو من قبيل الحرّيّة الفرديّة، و لكن لو تطوّرت الأمور و مورست باسم الدّين عنف أو قسر لصار الدّين متعارضًا مع الحرّيّات الفرديّة. في نهاية سلسلة المقالات هذه، لا يسعني إلّا أن أعرِّف الحرّيّة الفرديّة كما أراها، و وفقًا لما سبق على مدار ثلاثة أجزاء؛ الحرّيّة الفرديّة هي ممارسة الفرد البالغ العاقل لإرادته الشخصيّة طواعيًّة، بلا عنف أو قسر، و هي حقّ الفرد البالغ العاقل في الحياة، و التملّك الخاصّ لإنتاجه الماديّ و المعنويّ، بلا عبوديّة أو اعتداء على حقوقه الفرديّة من قِبل الأفراد الآخرين، و لا استعباده أو اعتدائه على الحقوق الفرديّة للأفراد الأخرى، تحت غطاء قانون واحد يساوي بين الأفراد البالغين العقلاء جميعًا. * Milton Friedman, Capitalism and Freedom, Chapter IX; Occupational Licensure, page 146, Chicago and London: University of Chicago Press, 1982. **Ayn Rand, The Ayn Rand Column, Textbook of Americanism, page 83, Ayn Rand® Institute (ARI); http://aynrandlexicon.com/ *** Ayn Rand, The Virtue of Selfishness, Collectivized ‘Rights, page 104, Ayn Rand® Institute (ARI); http://aynrandlexicon.com/ ****Ayn Rand, The Virtue of Selfishness, Man’s Rights, Page 97, Ayn Rand® Institute (ARI); http://aynrandlexicon.com/ الصور ذات مصدر مفتوح، و قابلة للتعديل و إعادة النشر. 1/27/2009 الحرّيّات الفرديّة 2*الحرّيّة و القانون: اعتناق الحرّيّة كمبدأ أخلاقيّ “Moral Code” تجنّب الفرد من انتهاك حرّيّة الأفراد الآخرين أو الإعتداء على حقوقهم، و في نفس الوقت تحمي نفس الفرد من انتهاك الأفراد الآخرين لحرّيّته أو اعتدائهم على حقوقه، فمجتمع تسوده الحرّيّة كقيمة أخلاقيّة “Virtue” هو مجتمع خالٍ من حوادث الإعتداء على حقوق الغير، ليس بموجب قيود قانونيّة، و لكن بموجب قيمة هذه الحرّيّة المتبادلة بين أفراده، فالقانون لا يمنع أبدًا، أو يحدّ من، ارتكاب الفرد لجرائم الإعتداء على الآخر أو على ملكيّته، و لكن حقّ هذا الفرد الآخر في الحياة بحرّيّة و في التملّك هما ما يمنعا. و إذا استحال نظريًّا وجود مجتمع يؤمن كلّ أفراده بالحرّيّة و بالحقوق الفرديّة، فمن المستحيل هكذا إيجاد مجتمع خالٍ من الجريمة أو من حوادث الإعتداء على حرّيّة الآخر، أو انتهاك حقوقه. لا أعتقد في ثمّةوجود فرد حرّ يتقبّل قيمة "المساواة" مجرّدة من سياقها الطبيعيّ؛ و هو القانون، و لذلك فإنّ المساواة الوحيدة التي يطالب بها أيّ فرد حرّ هي مساواة جميع الأفراد تحت مظلّة القانون، بلا أدنى اعتبارات أخرى مثل الجنس، أو الدين، أو اللغة، أو الجنسيّة، أو الميول الجنسيّة، أو اللون، أو العرق. دور الدستور لا يخرج عن تشريع القوانين اللازمة لردع المعتدين على حرّيّات الأفراد الآخرين، و ليس في منعهم من الإعتداء، فلا يوجد من أو ما يمنع فردًا نهائيًّا من ارتكاب جرم معيّن، و لا حتى القانون، و الجريمة ليست هي الطبيعة التي جبل عليها الإنسان، بل الحرّيّة، و لذا فإنّ أيّة محاولة للعب دور وليّ الأمر “Parentalism” من قبل الدولة من خلال قوانين مقيّدة للفرد، ستصبح و لا شكّ محاولة سخيفة لرأب تقصير الدولة في تتبّع مرتكبي الجرائم، و إن تمّ تقييد حرّيّة فرد بالغ عاقل واحد بداعي سلامة الأفراد الباقيين، فهو الأمر الذي سينطبق فيما بعد على كلّ أفراد المجتمع مجتمعين، بل و إنّ تلك ستبدو أيضًا محاولة للتهرّب من أداء الدولة لواجبها عن طريق تنفيذ القانون من خلال جهاز الدولة للأمن القوميّ (الشرطة)، و أنا لا أعلم حقًّا ماذا سيصبح دور هذا الجهاز إن لم يتعقّب المجرمين، و اكتفى بتقييد حرّيّة الأفراد الشرفاء أو انكبّ على مراقبتهم؟! المجرم، لفظيًّا و اصطلاحيًّا، هو من يرتكب جرمًا، و الجريمة هي خرق لأحد بنود القانون المنصوص عليها في دستور دولة ما، و لذا فإنّ أيّ فرد حرّ سيلتزم بالقوانين التي تجرّم حالات الإعتداء على الآخر، و تساوي في ذلك بين كافّة الأفراد، و تعاقب عند وقوع الجرم فقط، بينما سيلتفّ* حول قوانين أخرى عديدة لا تتعدّى حدود ذاته، إنّه نفس الفرد الذي التزم في المثال الأوّل، بينما خالف في المثال الثاني؛ لأنّ القانون يتفقّ مع حقوقه كفرد في الأوّل، و يختلف مع حقوقه في الثاني، على التوالي.
Any restriction creates ways to get around it * Within your sphere of your own rights, your freedom is absolute ** الصورة ذات مصدر مفتوح، و قابلة للتعديل و إعادة النشر. أحمد زيدان 1/22/2009 الحرّيّات الفرديّة 1 الحرّيّة “Liberty” هي قيمة شاملة تحوي عدّة استقلاليّات “Independences”، بداية بالإستقلاليّة الفسيولوجية التي تستهلّها رأس الجنين منذ المهد، و لعلّ هذه الرأس بالتحديد هي التي ستنتزع آخر الإستقلاليّات لنيل حياة الحرّيّة حتّى اللحد: الإستقلاليّة الفكريّة. ![]() الفرد، و أسرته، هو وحدة المجتمع الرئيسيّة، و أصغر أقليّة في تركيب المجتمع التشريحيّ، و مجتمع ينبذ، أو يتجاهل، أو يميّز ضد أقليّاته هو مجتمع غير حرّ، و حتى إن بدى عكس ذلك. الحقّ الرئيسيّ “Fundamental Right” لأيّ فرد هو حقّ الحياة “Right to Life”، و من ثمّ تملُّك ما ينتجه هذا الفرد خلال حياته من منتجات أو أفكار “Property Rights”، و لا شكّ بأنّ الحياة و المِلكيّة، الماديّة و الفكريّة، هما أساسان الحقوق الفرديّة جميعًا “Individual Rights” و اللتان تندرج تحتهما كلّ و أيّ حقّ آخر؛ لأنّ فرد لا يتحكّم في حياته، و لا يملك ما ينتجه هو عبد “Slave.”
المجتمع ليست هذه الهالة المقدّسة التي تضفيها لفظته بديهيًا، فهو اصطلاحيًّا مجموعة أفراد يعيشون في نفس الزمان و المكان، و هي بذلك لا تحمل بين طيّاتها أيّة أبعاد أخرى، غير توصيف لحال أفراد يتعايشون مع بعضهم الآخر، و الكلمة نسبيّة جدّ، فقد تصير، مع هذا، المدرسة مجتمعًا، و النادي مجتمعًا، و المصنع مجتمعًا، و المدينة مجتمعًا، و الدولة مجتمعًا، بل و مجازًا تطلق لفظة المجتمع الغربيّ أو المجتمع الدوليّ. و لتكن العلاقة بين الأفراد في مجتمع حرّ تكتمل بهذا المفهوم: "حرّيّتك في تحريك قبضة يديك تقف تمامًا عند حدودي****،" و هو المفهوم الواسع الذي سيشكّل فيما بعد طفرة هائلة المدى على السلوك الإنسانيّ، بل و تندرج تحته كافّة القيم الأخلاقيّة للفرد الحرّ “Virtue”. *Life is a process of self-sustaining and self-generated action **Within your sphere of your own rights, your freedom is absolute ***Cooperation throughout competition and voluntary exchange ****Your freedom to move your fist is limited to the proximity of my own chin أحمد زيدان |
|
|